السيد محمد الحسيني الشيرازي
44
الفقه ، السلم والسلام
فالإسلام هو رسالة السلم والسلام الذي يريد للإنسانية الرقي والتقدم والحضارة والسكينة والاطمئنان فإن الإنسان غير الآمن في سربه ومسكنه وحياته لا يتمكن من أن يحقق الازدهار والنمو ، بل كثيراً ما يسبب فقدان الأمن - الناشئ من الخوف ونحوه - تحطيم الإنسان في أبعاده المختلفة واستنفاد معنوياته السامية التي تحافظ على كرامته وإنسانيته . حرية العقيدة والأديان في ظل الإسلام مسألة : من مبادئ الإسلام المهمة الواجبة التطبيق هو مبدأ تنعم الإنسان بالسلم والسلام ، والأمن والحرية ، وأن لا يكره إنسان على رأي خاص ونظرية خاصة ، سواء ترتبط بالكون أو الطبيعة أو الإنسان ، وحتى في قضايا الدين فالمقرر عدم الإكراه في الدين . ومن أدل الآيات القرآنية على مبدأ عدم الإكراه في الدين قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 1 » . وقوله عز وجل : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 2 » . وقوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ « 3 » . وفي آية أخرى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً « 4 » ، إشارة إلى الأديان الأربعة التوحيدية ، وحتى المجوس كان أصل دينهم الدعوة إلى التوحيد وإنما خالطته الأهواء فصاروا ثنوية « 5 » ، كما أن الأهواء قد دخلت دين المسيح عليه السلام فصاروا مثلثين ، حيث
--> ( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) سورة ( الكافرون ) : 6 . ( 3 ) سورة البقرة : 251 . ( 4 ) سورة الحج : 40 . ( 5 ) الثنوية : المانوية ، وهو مذهب يقول بإلهين اثنين ، إله للخير وإله للشر ، ويرمز لهما بالنور والظلمة .